«حظر تجوال» على الكرة اللبنانية… ولا حلول قبل آب!

حمّل تطبيقنا واحصل على جميع الأخبار المحلية ونتائج الدوريات الاوروبية مع الأهداف لحظة بلحظة على جوّالك

لم يكن ينقص كرة القدم اللبنانية سوى فيروس كورونا حتى يزداد وضعها سوءاً شأنها شأن جميع الرياضات في لبنان. فـ«القوة القاهرة» المحليّة التي أوقفت دوران عجلة النشاط الكروي في لبنان نتيجة الأحداث التي عصفت به بعد 17 تشرين الأول 2019، تحوّلت إلى «قوة قاهرة» عالمية أربكت حسابات المعنيين من اتحاد كرة القدم مروراً بالأندية وليس انتهاءً باللاعبين.

حتى ما قبل جلسة مجلس الوزراء في 15 آذار 2020 والقرارات التي صدرت عنها على صعيد التعبئة الصحية العامة التي عطّلت مفاصل لبنان على جميع الصعد بما فيها الرياضة، كان المعنيون بلعبة كرة القدم في لبنان يحاولون ترميم التصدّع الكبير الذي ضرب اللعبة منذ تشرين الأول 2019.

بقيت كرة القدم اللبنانية تتنفّس برئة واحدة عبر ممثلي لبنان في كأس الاتحاد الآسيوي العهد والأنصار. في مكان قريب، كان اتحاد اللعبة قد بدأ التحضير بجدية وبعيداً عن الأضواء للموسم الجديد حتى قبل طي صفحة الموسم الحالي الذي بات بحكم المنطق ملغًى. صيغة اتحادية استثنائية تراعي مصالح اللعبة والأندية واللاعبين على حدٍّ سواء في موسم استثنائي لا يمكن أن يشبه سابقاته في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان. جاءت أزمة «الفيروس» وقرارات مجلس الوزراء لتجمّد النشاط الاتحادي بعد إقفال أبوابه قسراً،ش ليتوقف العمل بانتظار ما ستؤول إليه الأمور. فحتى في ظل الأزمة الاقتصادية كانت هناك مساعٍ للتأقلم معها، لكن في ظل أزمة كورونا العالمية أصبحت الحال تحتاج إلى استثناء الاستثناء.

تحدّيات العهد والأنصار
بعيداً عن الاتحاد، تتجه الأنظار إلى ناديَي العهد والأنصار. فهما الوحيدان اللذان بقيا في أجواء المنافسة عبر النافذة الآسيوية قبل أن يأتي «الفيروس» و«يغلق» هذه النافذة موقّتاً. إغلاقٌ فرض إعادة نظر في كثير من الأمور وخصوصاً أن المعطيات الآسيوية تشير إلى أن لا مباريات في القريب العاجل. فهناك عدة طروحات منها عودة النشاط في فصل الصيف، حيث من الممكن أن يكون في تموز أو آب المقبلين ضمن صيغة استثنائية. فمن الصيغ المطروحة استكمال مباريات كل مجموعة في الدور الأول ضمن نظام التجمّع في بلد واحد، بحيث تُقام جميع المباريات المتبقية دفعة واحدة وضمن فترة زمنية قصيرة. بهذه الصيغة يتم اختصار الوقت وتحديد المتأهلين عن كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي لمنطقة غرب آسيا.

هذه المعطيات إلى جانب توقّف النشاط المحلي، إضافة إلى «حال الطوارئ» الصحية القائمة في لبنان جمّدت النشاط في النادي الأخضر. فالتمارين متوقفة واللاعبون في إجازة وهو أمرٌ طبيعي. هذا في الجانب الفني، أما على الصعيد الإداري وبعد استقالة رئيس النادي نبيل بدر، فأصبحت اللجنة الإدارية أمام مهمة تسوية ملفات اللاعبين الكبيرة في سعي لإقناع بدر بالبقاء. فُسخت عقود اللاعبين الأجانب بطريقة احترافية ومن دون أي مشكلة، وبقيت ملفات اللاعبين اللبنانيين. المعطيات من نادي الأنصار وتحديداً لدى اللاعبين، بأن الأمور ستكون في غاية السهولة نتيجة الإيجابية الكبيرة التي يتعاطى فيها اللاعبون مع ناديهم. ويقول أحد أعضاء اللجنة الإدارية:

«طينة لاعبي الأنصار قمّة في الأخلاق، وهذا ما سيسهّل المهمة. حتى حسن معتوق أبدى كل تجاوب واستعدادٍ لمناقشة عقده. كما أن بعض اللاعبين أبدوا استعداداً للعب من دون راتب في حال لزم الأمر. هذا من المستحيل أن يحصل لكنه يكشف عن معدن لاعبي الأنصار» يختم الإداري الأنصاري الرفيع المستوى حديثه لـ«الأخبار».
واللافت أن موقف لاعبي الأنصار يأتي رغم أن جميعهم يملكون عقوداً مثبتة في الاتحاد اللبناني لكرة القدم، ويقدر أي فرد منهم التوجه إلى «الفيفا» وتحصيل حقوقه، لكن هذا أمرٌ ليس وارداً لدى اللاعبين. فحتى عدنان حيدر فسخ عقده بطريقة حبّية ومن دون تكلفة على النادي كما يقول مقرّبون من اللاعب. وتبقى مسألة اللاعب سوني سعد الوحيدة العالقة والذي يبدو أن ملفه سيشذّ عن باقي ملفات لاعبي الأنصار.

ممثل لبنان الآسيوي الآخر نادي العهد أيضاً دخل في مرحلة الجمود. تختلف حال العهداويين عن الأنصاريين، فهم من البداية فسخوا عقود لاعبيهم الأجانب كالتونسي أحمد العكيشي والسوري أحمد الصالح وأعاروا الغاني عيسى يعقوبو. لكن النادي تعاقد مع أكثر من لاعب أجنبي كالسنغالي داوودا دياميه والعاجي يوسف واتارا إلى جانب استعارة اللبناني كريم درويش من الإخاء الأهلي عاليه.

ضبابية الصورة الآسيوية والحديث عن عودة النشاط في شهر آب قد يدفعان بالقيمين على النادي إلى فسخ العقد وإعادة اللاعب إلى ناديه، علماً أن عقد الإعارة سينتهي بعد شهرين ما يعني أن النادي لم يستفد منه بعد تعليق المباريات الآسيوية. أما على صعيد باقي اللاعبين فلا يبدو وجود أي مشكلة وخصوصاً بعد أن فتح النادي الباب أمام أي لاعب يريد الاحتراف في الخارج كما حصل مع الثلاثي مهدي خليل، خليل خميس وربيع عطايا.

وإذا كانت أمور ممثلي لبنان الآسيويين مجمّدة، فكيف الحال بالأندية الأخرى التي لا تملك أي استحقاق قبل عودة النشاط المحلي؟ جميع الأندية في حال جمود تام أقرب إلى «الغيبوبة» ومصالح لاعبي معظم تلك الأندية في المجهول. لكن في ظل الظروف الحالية لا يمكن فعل أي شيء سوى «سدّ رمق» اللاعبين بفتات من مستحقاتهم المالية بانتظار الفرج.

Share
Bookmark the permalink.